هوس التفوق - صحيفة المصادر

عاجل

صحيفة المصادر

صحيفة سعودية تهتم بالاخبار السياسية والاقتصادية والمحليات والرياضة والجمال والتقنية

الأحد، 11 نوفمبر 2018

هوس التفوق

هوس التفوق

مقال هوس التفوق
الكاتب ريان قرنبيش

ليست الحكاية عن لمعان نجم و خفوته مكرهاً، و لا فقط عن تحقيق مالم يتمكن أحد من تحقيقه قبلاً..
إنها قصة نجاحات تتغلب على كل الظروف، و إصرار و عزيمة كادت تلقي بصاحبها إلى حتف بل حتوف. هي حكاية قد تجسد تطور الجنس البشري و توقه للكمال عبر استخدام أفضل قدراته و إمكاناته و تهذيب النفس فيه و التخلص من نزواته، فيها مثال عن المشاددة التي تعود بالضرر، و عن التوسط الذي يعود بالنفع و يؤدي للظَفَر. هناك الكثير ليروى حول روني كولمان، البطل الحائز على كأس أعلى مناسبات الاحتفال بالقدرات البشرية في العالم "مستر أولمبيا" لثمان مرات متتالية و لم يتمكن شيء من إيقافه إلا جسده هو نفسه بسبب الإصابات، لدرجة أن الجراحين اضطروا لإجراء جراحة في ظهره بفتح بطنه لتهتك كل مناطق الظهر بسبب العمليات المتوالية. هي مسيرة فتى ناجح في دراسته و عمله و رياضته، يفعل كل ما يفعله و يمارس كل ما يمارسه بحب صادق، و شغف منقطع النظير، استمر في عمله كشرطي حتى اضطر للتوقف رغم أنه كان حينها "مستر أولمبيا" أكثر من مرة، و حين سُئل لماذا لم تترك هذا العمل و تلحق بالفرص التي توفرها لك شهرتك أجاب "لأني أحب هذا العمل"، كذلك عندما ظل لسنوات يشارك في البطولات و المحافل بلا انتصارات  سأله نفي السؤال أحد الأبطال السابقين الذي علق على مقدار الصدق في كلماته حين أجاب بنفس الجملة. عندما خالجه اليأس بعد محاولات طويلة لتحقيق بطولة كبرى، فكر فعلاً بالتوقف، ثم تراجع، ثم انطلق إلى زميله كيڤن ليڤرون الذي كان قد حقق كل شيء حينها ليسأله "مالحيلة يارجل؟ ماذا تصنع أنت لا أصنعه أنا، انصحني نصيحة صادقة" و كان الرجل صادقاً معه حين نصحه بالهدوء و الاسترخاء فحسب قائلاً له أنه يراه يأخذ الأمر بجدية مفرطة و يحسب كل لقمة يتناولها بالميزان و يتمرن طوال اليوم، و كل ماعليه هو فعل ما يجب فعله ثم الاسترخاء و نسيان الأمر كله و ستأخذ الأمور مجراها السليم و تصير الحقائق لمن يستحق. طبق كولمان ذلك و نجح معه نجاحاً فاق المأمول كثيراً حتى صُعق كيڤن نفسه لهول ما رأى من انعكاس ذلك الاسترخاء على مظهره و قياساته، و تحول إلى بشري فوق العادة، بالطبع لايمكن إنكار دور الجينات و هي بمثابة الموهبة في حقل بناء الأجسام، فلاعب الكرة الموهوب هو من يجيد التحكم بها و تصويبها، و رياضي كمال الأجسام الموهوب هو من يتمتع بعامل جيني و نسبة من هرمون التستستيرون أعلى من غيره، لذلك تجد الرفيقين و قد تمرنا دهراً متبعين نفس البرامج و متناولين تقريباً نفس الطعام لكن الفرق في نمو كتلتيهما العضلية واضح. استمر كولمان بالتمرن و النمو و زيادة حجم عضلاته و تنساسقها حتى بلغ الكمال المطلقِ أو كاد، رغم كل هذا كان تواضعه سمة مميزة، فقد تجد التواضع عند أحدهم لكن التواضع الحقيقي الأصيل الصادر من  النفس يصعب إيجاده خصوصاً حين تتحدث عن زمرة تعد الأقوى و الأكمل أجساداً على وجه الأرض يعد هو الملك فيهم. و تلمس ذلك في مقدار الدهشة و الانبهار في حديثه و هما صفتان قد يستحيل الحفاظ عليهما بكامل العفوية عند الشخص العادي فكيف ببطل العالم في مجاله و كيف بمستر أولمبيا.
ثم نتحدث عن العزيمة و الصبر و التحمل، و كفى بالحفاظ على عمل بدوام كامل بالإضافة للتمرن و عيش نمط حياة بطل أبطال العالم شاهداً، لكن الشاهد الأكبر و الأكثر إثارة للإعجاب و الإكبار هو تحمله لإصابة خطيرة أثناء مرانه أدت لسحق إحدى كبرى فقرات عموده الفقري و ماتبع ذلك من إجبار محبٍّ لرياضته بالتوقف و العلاج و إجراء جراحة كبرى لتدعيم ظهره بالبراغي و قبل ذلك استبدال وركه. حين سئل عن مقدار الألم الذي يتحمله من ١٠ أثناء تنقله بعكازيه أجاب " ٩ إلى ١٠ و في أحيان بين ١٢ و ١٣". استمر رغم كل ذلك في رعاية عائلته الصغيرة و إدارة شركته لإنتاج المكملات الغذائية بنجاح و هو خريج كليه المحاسبة، و لازال يحقق النجاحات و ينتصر على الإخفاقات، لكن المؤكد حتماً هو أنه لن يتوقف عن التدريب.. لأنه يحبه.

ريان أحمد قرنبيش


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

التعليقات لا تعبر عن وجهة نظر الصحيفة .